فوضى اعتيادية منمقة تسيدت المشهد
باعة جائلون ...ونسوة يكتسين سواد الحاضر
عرق عمال مصانع يفوح بقوة معلنا تحديه لكل محاولات الحبس
أطفال يحملون حقائب مدرسية تزن أطنان من عبودية التعليم ....وأبواق سيارات تزمجر
في كل من تسول له نفسه اعتراض طريقها اللامنتظم...
أصوات مشاجرات ...تزاحم مختنق...
وعصافير تغرد لعشاق يتسلقون أحزان هؤلاء جميعا ...نحو علّية الهوى ...
تعزف العصافير موسيقى اشتعال الحب
....والعشاق يمسكون بسحب "غوغائية المدينة " معتقدين أنها مأوى لبراءة حبهم ...
شهدت السحب على ظلم أهل المدينة لذواتهم ...تحملت في طريقها الى المدينة الكثير من
هول ما رأت فأمطرت شفقة على أهلها...
غسلت المياه الحزينة شيء من قذارة المدينة الا أن عفونة الضمائر أبت أن تنمحي ...
تزاحمت الضمائر وتضاربت ...
ازدادت ضغوط الحاضر ...والضمائر الحية لا تستطيع الصمت طويلا...
كظمت غيظها ...سارت بمحاذاة الحكماء ...لكن الضمائر العفنة تزداد انتشارا ..
تحاصر مثيلاتها الملتاعة لقضايا الوطن ...
ضمير يقتل تحت أنظار الجميع ...يتحدث قاطنوا المدينة ...وتتلاحم الضمائر الحية معلنة
غضبها من جريمة القتل والتعذيب...
بدأت المواجهة والضمائر تتجه الى ميدان واحد يجمعها منادية اخوانها ...فلبى الوطن النداء...
تدافقت الأصوات وتداخلت ...ثم أصبحت على قلب رجل واحد ..
واستأصلت رأس الأفعى...انفض المشهد وتوالدت أفاعي الضمائر
تعيث في أرض المدينة فسادا وعادت غوغائية المدينة تنتظم في عناد فاضح
وتحزبت الضمائر على اختلافها في تشتت كريه
وفي خضم المشهد ...
قطع طريق المدينة رجل طاعن في السن اتكأ على عصا تمتلأ بتجاعيد عمره...
ومشى يرقب سرعة تلاحم الفوضى ...
جاورته في سيره امرأة تحمل طفلا ...
بكى الطفل "جوع المدينة "...
فاحتضنته الأم على الرغم من أنف الفوضى باثّة فيه كل مشاعر الدفء والأمل...
استمر ثلاثتهم في السير على أوتار المدينة ...
وازداد تقوس العجوز ..توقف لبرهة ...رفع حاجبيه غضبا من أصوات التشتت
ولم يستطع أن يتمالك نفسه فما كان منه الا أن بال !
نشرت بتاريخ
11 April 2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق