السبت، 5 أكتوبر 2013

في محطة وطن....

شقراء تضحك بزهو خلفها أشجار كثيفة على ضفاف نهر غربيتها ... تداعبه في سعادة بلهاء كقطة تلعب بكرة صوف تركض نحوها تمسكها تظل تبحث عن 
بداية الخيط في كرتها ثم تفلت منها فتركض نحوها مرة أخرى ....تلتقفها تظل تعبث بها وتبحث في تصميم عن نهاية الخيط بعد أن أفلتت الكرة من يديها ...تتدحرج الكرة من يديها أمام عينيها الغائرتين ...تمسك بداية الخيط ... وتستمر الكرة في التدحرج وتستمر في الركض خلفها ثم تجذبها بمخالبها وتقضمها بأنيابها وعبثا تحاول الوصول لكنه الكرة...
تيأس ..تتركها في برود وتلتمع عيناها الزرقاوان عندما تلمح قط مفتول العضلات أزرق العينين ..انه من نفس فصيلتها !
سمراء هناك لا تبالي تتقاطع حياتها وتتشابك مع آخرين ..تنتظر وصول قطارها
يصل ...يطل هو منه بعد أن أصبح كرة صوف معقدة وقد تتطايرت أليافها كشحاذ أشعث أغبر
يضع حقائب غربته على رصيف أحزانه ويتنفس الصعداء ثم يحتضن الوطن بعينيه ...
السمراء أمامه تتفرس ملامحه ...يبدو مألوفا وهو لا يزال يحتضن الوطن ...ثم يتذكر تلك القطة زرقاء العينين ...فيبتسم من مداعبتها ثم يتلمس نتوءاته الصوفية من مخالبها يشعر بوخز خفيف يؤلمه ...فيعبس ..
تتابعه السمراء في دهشة
ابتسام فعبوس فضحك ..تتساءل أي غربة تلك التي تحمله على جنون التعبيرات في همس اللحظة!
يستمر في احتضان وطنه بعينيه ولا يفلت أيا من تفاصيل محطة وصوله...
امرأة تحمل سلة مليئة بالبيض وتجر خلفها طفل يمسك بتلابيب جلبابها بيده اليمنى وكسرة خبز باليسرى
يحتضن بعينيه ...رجل منحني الظهر يقف في سكينة يحدق في الأرض ولا يعرف عما يبحث؟
يحتضن بعينيه شابين يتصفحان جريدة ويقهقهان في طفولة غير بريئة...
يحتضن بعينيه مسؤل المحطة وقد تبللت ياقة قميصه من تعسف الوطن وبدأت تبكي مسربة البلل الى باقي القميص...
يحتضن بعينيه طاولات المقهى العريق ...كوبان من القهوة وضعهما النادل لزوجين يتشاجران في عصبية
ويكتشفا وصول قطارهما فيتوقفا عن مناوشاتهما مؤقتا ويتركا طاولة شجارهما ...تاركين كوبي القهوةوحيدين ...
يحتضن بعينيه الهواءفيتوقف عند السمراء يتعجب ...لأنه لم يكن الوحيد الذي يحتضن الوطن بعينيه ..
دعاها لكوبي القهوة الوحيدين على طاولة الانتظار...
ودعته بعد أن ارتشفت قهوة الوطن ...استقلت قطار غربته وتركته وحيدا!


كتبت بتاريخ 
22 April 2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق