الغرفة بها أشياء مبعثرة ...
بها أشياء منظمة ...
بها ذاتك ...وبعض من بقايا ذاتك ...
بها وسادتك تتكأ عليها تسر اليها بكل تفاصيل يومك ...
بها كتاب انتهك من فرط القراءة ...
وآخر شارف على النهاية
لعبة تحتضنها وقت طفولتك ...
اللعبة تدلي بقدميها رافعة يديها اليك ساءلة طفولتك...
في الغرفة خريطة معلقةعليها تواريخ معلقة ...
الخريطة تنطق بما صمت عنه جهلاء قراءة التاريخ
التاريخ يئن هجره ...والبعض يتهمه بالكذب...
التاريخ يشكو سوء قراءته ...مازال ينزف ألم اتهامه بالخداع
الخريطة تعلق كبريائها على الحائط ولاتبالي ...فهي توقن أنها لم ترسم الا لعين فنان قاريء
مصحف كبير يرتبط بالخريطة ...وكتاب مقدس في أحد الأدراج ينضم للخريطة ...تتداخل الأزمنة وتتابع باقة ورد أصابها جفاف التاريخ
وباقة أخرى مشرقة بأمل صناعة التاريخ ...
في الغرفة صحف تشهد على التاريخ صحف تكدست فريسة الاهمال
في الغرفة كتب شاخت أحبارها من فرط الانتظار...
وأقلام بردت بردت من افراغ سوائلها على أوراق مبعثرة
في الغرفة شمعة تنتظر الاشتعال ...
في الغرفة مساحيق للأقنعة ...وأكحال لترميم الأقنعة
في الغرفة مشط أسنانه تشاكس شعيرات مبعثرة ...وفرشاة ملقاة بين البعثرة ...
وقلادة مهداة من صديق
وخاتم ملقى في علبة صدأة ينتظر صخب الحفلات ...
وأساور مختلفة لصباحات ومساءات متواترة ..
في الغرفة أوشحة ملونة ...
في الغرفة أحذية تهالكت على أرض الوطن ...حذاء عانى في أيام المطر ...وآخر زمهرير الصيف ...وثالث شارك ثورة شعب ...ورابع ينتظر...
في الغرفة حقيبة سفر فارغة تمتليء في ميعادها السنوي ...وأخرى ممتلئة بأغراض وحيدة الاغتراب ...
في الغرفة تلفاز أبله صغير يعاني ازدحام سقفه بأشياء بلهاء ...
تلفاز صامت معظم الأوقات
كيس متوسط الحجم زهري اللون يضم عددا هائلا من تلك القطعة الصغيرة التي تغطي مقدمة الرأس ...اكسسوار عجيب لغطاء رأس أعجب لرأس أعجب يحمل أفكارا عجيبة وبلهاء ...
سجادة صلاة...على الأرض تفترش ...
في زاوية مخصصة لطقس مشبع برائحة الموت..
في تلك الزاوية تحديدا ..
تتلاحم مقدمة الرأس مع الأرض مفرغة كل طاقاتها السلبية ...
ويجلس الجسد في سكينة ...
تصمت النفس وكأنها في صومعة تتأمل وتتساءل ...
الرأس تشتعل أفكارا...
تتحول تلك الزاوية الى قبر مظلم وتفترش القبر
وفي خيالات القبر وظلاله ...تتراءى الدنيا وكأنها لا شيء سوى لحظة ...في قبر الغرفة
تحاسب النفس صاحبة الرأس العجيبة ذاتها تنسلخ منها ...ثم تعود اليها وقد أضحت أكثر صفاءا ورؤية أكثر وضوحا ...
النفس والجسد ...الآن معا
تغادر قبر الغرفة الى زاوية الحياة...
نشرت بتاريخ
26 June 2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق