يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
(27)
ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً
(28)
فَادْخُلِي فِي عِبَادِي
(29)
وَادْخُلِي جَنَّتِي
(30)
سورة الفجر
..............
وفي وسط هذا الهول المروع ، وهذا العذاب والوثاق ، الذي يتجاوز كل تصور تنادى " النفس " المؤمنة من الملأ
الأعلى :
" يا أيتها النفس المطمئنة . ارجعي إلى ربك راضية مرضية . فادخلي في عبادي . وادخلي جنتي " . .
هكذا في عطف وقرب : " يا أيتها " وفي روحانية وتكريم : " يا أيتها النفس " . . وفي ثناء وتطمين . . " يا أيتها النفس المطمئنة " . . وفي وسط الشد والوثاق ، الانطلاق والرخاء : " ارجعي إلى ربك " ارجعي إلى مصدرك بعد غربة الأرض وفرقة المهد .
ارجعي إلى ربك بما بينك وبينه من صلة ومعرفة ونسبة . . " راضية مرضية " بهذه النداوة التي تفيض على الجو
كله بالتعاطف والرضى . . " فادخلي في عبادي " . . المقربين المختارين لينالوا هذه القربى . . " وادخلي جنتي " .
. في كنفي ورحمتي . .
إنها عطفة تنسم فيها أرواح الجنة . منذ النداء الأول : " يا أيتها النفس المطمئنة " . . المطمئنة إلى ربها . المطمئنة إلى طريقها . المطمئنة إلى قدر الله بها . المطمئنة في السراء والضراء ، وفي البسط والقبض ، وفي المنع والعطاء . المطمئنة فلا ترتاب والمطمئنة فلا تنحرف . والمطمئنة فلا تتلجلج في الطريق . والمطمئنة فلا ترتاع في يوم الهول الرعيب . .
ثم تمضي الآيات تباعا تغمر الجو كله بالأمن والرضى والطمأنينة ، والموسيقى الرخية الندية حول المشهد ترف بالود والقربى والسكينة .
ألا إنها الجنة بأنفاسها الرضية الندية ، تطل من خلال هذه الآيات . وتتجلى عليها طلعة الرحمن الجليلة البهية . . .
من ظلال القرآن لسيد قطب *
............
على فراشها استكانت
وأغمضت العينين
وحلقت في عالم آخر
مختلف
جاء الزوار يبكون فراقها
ويقبلون الجبين
أنارت كل تفاصيل وجهها
باثَّة فيهم
طمأنينة
غسلَّوها كما العروس
والبسوها ثياب
"حياة"
حملوها
فاذا بها رشيقة
واذا بها تسابقم الى مأواها الجديد
وقفوا يذرفون الدعاء
أغلقت عليها بابها
وانغمست في
سعادة أخرى
.........
نُشرت بتاريخ
18 August 2012