الأحد، 6 أكتوبر 2013

اعدلوا !


يآيها الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
(8)سورة المائدة آية 

..............

جاء  الأمر بالعدل والإنصاف مع المخالف
ومن الميثاق الذي واثق الله به الأمة المسلمة , القوامة على البشرية بالعدل . . العدل المطلق الذي لا يميل ميزانه مع المودة والشنآن ; ولا يتأثر بالقرابة أو المصلحة أو الهوى في حال من الأحوال . العدل المنبثق من القيام لله وحده بمنجاة من سائر المؤثرات . . والشعور برقابة الله وعلمه بخفايا الصدور . . ومن ثم فهذا النداء:

يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله , شهداء بالقسط , ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا . اعدلوا هو أقرب) للتقوى , واتقوا الله , إن الله خبير بما تعملون). .

لقد نهى الله الذين آمنوا من قبل أن يحملهم الشنآن لمن صدوهم عن المسجد الحرام , على الاعتداء . وكانت هذه قمة في ضبط النفس والسماحة يرفعهم الله إليها بمنهجه التربوي الرباني القويم . فهاهم أولاء ينهون أن يحملهم الشنآن على أن يميلوا عن العدل . . وهي قمة أعلى مرتقى وأصعب على النفس وأشق . فهي مرحلة وراء عدم الاعتداء والوقوف عنده ; تتجاوزه إلى إقامة العدل مع الشعور بالكره والبغض ! إن التكليف الأول أيسر لأنه إجراء سلبي ينتهي عند الكف عن الاعتداء . فأما التكليف الثاني فأشق لأنه إجراء إيجابي يحمل النفس على مباشرة العدل والقسط مع المبغوضين المشنوئين !

والمنهج التربوي الحكيم يقدر ما في هذا المرتقى من صعوبة . فيقدم له بما يعين عليه:
(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله . . .)

ويعقب عليه بما يعين عليه أيضًا:
واتقوا الله , إن الله خبير بما تعملون . .

إن النفس البشرية لا ترتقي هذا المرتقى قط , إلا حين تتعامل في هذا الأمر مباشرة مع الله . حين تقوم لله , متجردة عن كل ما عداه . وحين تستشعر تقواه , وتحس أن عينه على خفايا الضمير وذات الصدور .
وما من اعتبار من اعتبارات الأرض كلها يمكن أن يرفع النفس البشرية إلى هذا الأفق , ويثبتها عليه .

وما غير القيام لله , والتعامل معه مباشرة , والتجرد من كل اعتبار آخر , يملك أن يستوي بهذه النفس على هذا المرتقى .
وما من عقيدة أو نظام في هذه الأرض يكفل العدل المطلق للأعداء المشنوئين , كما يكفله لهم هذا الدين ; حين ينادي المؤمنين به أن يقوموا لله في هذا الأمر ; وأن يتعاملوا معه , متجردين عن كل اعتبار .

وبهذه المقومات في هذا الدين كان الدين العالمي الإنساني الأخير ; الذي يتكفل نظامه للناس جميعا - معتنقيه وغير معتنقيه - أن يتمتعوا في ظله بالعدل ; وأن يكون هذا العدل فريضة غلى معتنقيه , يتعاملون فيها مع ربهم , مهما لاقوا من الناس من بغض وشنآن . .

وإنها لفريضة الأمة القوامة على البشرية . مهما يكن فيها من مشقة وجهاد .
ولقد قامت هذه الأمة بهذه القوامة ; وأدت تكاليفها هذه ; يوم استقامت على الإسلام . ولم تكن هذه في حياتها مجرد وصايا , ولا مجرد مثل عليا , ولكنها كانت واقعا من الواقع في حياتها اليومية , واقعا لم تشهد البشرية مثله من قبل ولا من بعد , ولم تعرفه في هذا المستوى إلا في الحقبة الإسلامية المنيرة . . والأمثلة التي وعاهاالتاريخ في هذا المجال كثيرة مستفيضة . تشهد كلها بأن هذه الوصايا والفرائض الربانية , قد استحالت في حياة هذه الأمة منهجا في عالم الواقع يؤدي ببساطة , ويتمثل في يوميات الأمة المألوفة . .

إنها لم تكن مثلا عليا خيالية , ولا نماذج كذلك فردية . إنما كانت طابع الحياة الذي لا يرى الناس أن هناك طريقا آخر سواه .
وحين نطل من هذه القمة السامقة على الجاهلية في كل أعصارها وكل ديارها - بما فيها جاهلية العصور الحديثة - ندرك المدى المتطاول بين منهج يصنعه الله للبشر , ومناهج يصنعها الناس للناس . ونرى المسافة التي لا تعبر بين آثار هذه المناهج وآثار ذلك المنهج الفريد في الضمائر والحياة .

إن الناس قد يعرفون المبادى ء ; ويهتفون بها . . ولكن هذا شيء , وتحقيقها في عالم الواقع شيء آخر . .
وهذه المبادى ء التي يهتف بها الناس للناس طبيعي , ألا تتحقق في عالم الواقع . . فليس المهم أن يدعى الناس إلى المبادى ء ; ولكن المهم هو من يدعوهم إليها . . المهم هو الجهة التي تصدر منها الدعوة . . المهم هو سلطان هذه الدعوة على الضمائر والسرائر . . المهم هو المرجع الذي يرجع إليه الناس بحصيلة كدهم وكدحهم لتحقيق هذه المبادى ء . .

وقيمة الدعوة الدينية إلى المبادى ء التي تدعو إليها , هو سلطان الدين المستمد من سلطان الله , فما يقوله فلان وعلان علام يستند ? وأي سلطان له على النفوس والضمائر ? وماذا يملك للناس حين يعودون إليه بكدحهم وكدهم في تحقيق هذه المبادى ء ?

يهتف ألف هاتف بالعدل . وبالتطهر . وبالتحرر . وبالتسامي . وبالسماحة . وبالحب . وبالتضحية . وبالإيثار . . . ولكن هتافهم لا يهز ضمائر الناس ; ولا يفرض نفسه على القلوب . لأنه دعاء ما أنزل الله به من سلطان !
ليس المهم هو الكلام . . ولكن المهم من وراء هذا الكلام !

ويسمع الناس الهتاف من ناس مثلهم بالمبادى ء والمثل والشعارات - مجردة من سلطان الله - ولكن ما أثرها ? إن فطرتهم تدرك أنها توجيهات من بشر مثلهم . تتسم بكل ما يتسم به البشر من جهل وعجز وهوى وقصور . فتتلقاها فطرة الناس على هذا الأساس . فلا يكون لها على فطرتهم من سلطان ! ولا يكون لها في كيانهم من هزة , ولا يكون لها في حياتهم من أثر إلا أضعف الأثر !

ثم إن قيمة هذه "الوصايًا في الدين , أنها تتكامل مع "الإجراءات" لتكييف الحياة . فهو لا يلقيها مجردة في الهواء . . فأما حين يتحول الدين إلى مجرد وصايا ; وإلى مجرد شعائر ; فإن وصاياه لا تنفذ ولا تتحقق ! كما نرى ذلك الآن في كل مكان . .

إنه لا بد من نظام للحياة كلها وفق منهج الدين ; وفي ظل هذا النظام ينفذ الدين وصاياه . ينفذها في أوضاع واقعية تتكامل فيها الوصايا والإجراءات ! . . وهذا هو "الدين" في المفهوم الإسلامي دون سواه . . الدين الذي يتمثل في نظام يحكم كل جوانب الحياة .

وحين تحقق "الدين" بمفهومه هذا في حياة الجماعة المسلمة أطلت على البشرية كلها من تلك القمة السامقة ; والتي ما تزال سامقة على سفوح الجاهلية الحديثة ; كما كانت سامقة على سفوح الجاهلية العربية وغيرها على السواء . . وحين تحول "الدين" إلى وصايا على المنابر ; وإلى شعائر في المساجد ; وتخلى عن نظام الحياة . . لم يعد لحقيقة الدين وجود في الحياة !

*  شنآن قوم = بُغضكم لهم
.................

غَضِب 
اشاح بالوجه ...
اضطرب
عدوّ 
يكره 
ويستمر الغضب
عدوّ ؟
عدوّ أثقله هم الجوار
خشي العدو عداء الغضب
واستمر مسلسل الغضب
"العدوّ يستغيث "بالغاضب
اشاح الوجه واضطرب
حنق
بغض....احترق
ياللغضب
ويزداد العرق...
والمواجهة تقترب
العدو ينشد الانصاف في الغضب
الجوار على الحدود والورق
نيران تعصب
ووجه يختنق
شفاه عدو ترتعد
وصوت أجش يَنطَلِق
ذاك صوت الغضب
...استجار العدو 
حلقت حمامة عدل 
رفرت بين المتنازعين بالغضب
نثرت محبة 
ايثار
وقِسط
انتفى الأرق
وزال الغضب
...... اعدلوا هو أقرب للتقوى !
.......

نشرت بتاريخ
26 July 2012

سلام


(وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها , أو ردوها , إن الله كان على كل شيء حسيبًا). .

آية 86 سورة النساء 

..........

وقد جاء الإسلام بتحيته الخاصة , التي تميز المجتمع المسلم ; وتجعل كل سمة فيه - حتى السمات اليومية العادية - متفردة متميزة ; لا تندغم ولا تضيع في سمات المجتمعات الأخرى ومعالمها . .
جعل الإسلام تحيته:"السلام عليكم" أو "السلام عليكم ورحمة الله" أو "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" . . والرد عليها بأحسن منها بالزيادة على كل منها - ما عدا الثالثة فلم تبق زيادة لمستزيد - فالرد على الأولى [ وعليكم السلام ورحمة الله ] والرد على الثانية [ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ] . والرد على الثالثة [ وعليكم . . ] إذ أنها استوفت كل الزيادات , فترد بمثلها . . . وهكذا روي عن النبي [ ص ] . .

ونقف أمام اللمسات الكامنة في آية التحية هذه:

إنها - أولا - تلك السمة المتفردة , التي يحرص المنهج الإسلامي على أن يطبع بها المجتمع المسلم بحيث تكون له ملامحه الخاصة , وتقاليده الخاصة - كما أن له شرائعه الخاصة ونظامه الخاص - وقد سبق أن تحدثنا عن هذه الخاصية بالتفصيل عند الكلام عن تحويل القبلة , وتميز الجماعة المسلمة بقبلتها , كتميزها بعقيدتها ..


وهي - ثانيا - المحاولة الدائمة لتوثيق علاقات المودة والقربى بين أفراد الجماعة المسلمة . . وإفشاء السلام , والرد على التحية بأحسن منها , من خير الوسائل لإنشاء هذه العلاقات وتوثيقها . وقد سئل رسول الله [ ص ] أي العمل خير ? قال:" تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف " . . هذا في إفشاء السلام بين الجماعة المسلمة ابتداء . وهو سنة . أما الرد عليها فهو فريضة بهذه الآية . . والعناية بهذا الأمر تبدو قيمتها عند الملاحظة الواقعية لآثار هذا التقليد في إصفاء القلوب , وتعارف غير المتعارفين ; وتوثيق الصلة بين المتصلين . . وهي ظاهرة يدركها كل من يلاحظ آثار مثل هذا التقليد في المجتمعات , ويتدبر نتائجها العجيبة !

وهي - ثالثا - نسمة رخية في وسط آيات القتال قبلها وبعدها . . لعل المراد منها أن يشار إلى قاعدة الإسلام الأساسية . . السلام . . فالإسلام دين السلام . وهو لا يقاتل إلا لإقرار السلام في الأرض , بمعناه الواسع الشامل . السلام الناشى ء من استقامة الفطرة على منهج الله .

.........

سلام
سلمت لي يا رب السلام
اضطرب واتوه في غيابات نفسي
فأهرع اليك بحثا عن سلام
تلتقفني أهوائي
تبعدني عنك 
أيام وأيام
أذرف الدمع قبل المنام
وأنام
,,,,,
كسيرة حزن
أسيرة ذنب
فأبحث عن سلام
أتشتت في دروبي
بين الصبح والظلام
أعادي ذاتي فتعاديني
أهجرها فتناديني
أنكرها فتأتيني
أذوب فيها فتنسيني
أحادثها فتغويني 
أصادقها فتحييني
نفسي تضحكني وتبكيني
فأبكي الوحدة 
وأنشد السلام
ادعوك يا سلام
أن تنزل على روحي السلام
وتنفث فيّ 
سكينة السلام
تستجيب يارب السلام
وتبعث لي من يقول
عليكِ السلام
.......

 نشرت بتاريخ
26 July 2012

مرابطة ....


يآيها الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)200)
سورة آل عمران

..................

 يجيء الإيقاع الأخير , في نداء الله للذين آمنوا , وتلخيص أعباء المنهج , وشرط الطريق
(يا أيها الذين آمنوا اصبروا , وصابروا , ورابطوا , واتقوا الله لعلكم تفلحون). .

إنه النداء العلوي للذين آمنوا . نداؤهم بالصفة التي تربطهم بمصدر النداء . والتي تلقي عليهم هذه الأعباء . والتي تؤهلهم للنداء وتؤهلهم للأعباء , وتكرمهم في الأرض كما تكرمهم في السماء:
(يا أيها الذين آمنوا) .

النداء لهم . للصبر والمصابرة , والمرابطة , والتقوى . .
وسياق السورة حافل بذكر الصبر وبذكر التقوى . . يذكر إن مفردين , ويذكر إن مجتمعين . . وسياق السورة حافل كذلك بالدعوة إلى الاحتمال والمجاهدة ودفع الكيد وعدم الاستماع لدعاة الهزيمة والبلبلة , ومن ثم تختم السورة بالدعوة إلى الصبر والمصابرة , وإلى المرابطة والتقوى , فيكون هذا أنسب ختام .
والصبر هو زاد الطريق في هذه الدعوة . إنه طريق طويل شاق , حافل بالعقبات والأشواك , مفروش بالدماء والأشلاء , وبالإيذاء والابتلاء . . الصبر على أشياء كثيرة:الصبر على شهوات النفس ورغائبها , وأطماعها ومطامحها , وضعفها ونقصها , وعجلتها وملالها من قريب ! والصبر على شهوات الناس ونقصهم وضعفهم وجهلهم وسوء تصورهم , وانحراف طباعهم , وأثرتهم , وغرورهم , والتوائهم , واستعجالهم للثمار !

والصبر على تنفج الباطل , ووقاحة الطغيان , وانتفاش الشر , وغلبة الشهوة , وتصعير الغرور والخيلاء ! والصبر على قلة الناصر , وضعف المعين , وطول الطريق , ووساوس الشيطان في ساعات الكرب والضيق ! والصبر على مرارة الجهاد لهذا كله , وما تثيره في النفس من انفعالات متنوعة من الألم والغيظ , والحنق , والضيق , وضعف الثقة أحيانا في الخير , وقلة الرجاء أحيانا في الفطرة البشرية ; والملل والسأم واليأس أحيانا والقنوط !

والصبر بعد ذلك كله على ضبط النفس في ساعة القدرة والانتصار والغلبة , واستقبال الرخاء في تواضع وشكر , وبدون خيلاء وبدون اندفاع إلى الانتقام , وتجاوز القصاص الحق إلى الاعتداء !

والبقاء في السراء والضراء على صلة بالله , واستسلام لقدره , ورد الأمر إليه كله في طمأنينة وثقة وخشوع . .
والصبر على هذا كله - وعلى مثله - مما يصادف السالك في هذا الطريق الطويل . . لا تصوره حقيقة الكلمات . فالكلمات لا تنقل المدلول الحقيقي لهذه المعاناة . إنما يدرك هذا المدلول من عانى مشقات الطريق ; وتذوقها انفعالات وتجارب ومرارات !

والذين آمنوا كانوا قد ذاقوا جوانب كثيرة من ذلك المدلول الحقيقي . فكانوا أعرف بمذاق هذا النداء . كانوا يعرفون معنى الصبر الذي يطلب الله إليهم أن يزاولوه . .

والمصابرة . . وهي مفاعلة من الصبر . . مصابرة هذه المشاعر كلها , ومصابرة الأعداء الذين يحاولون جاهدين أن يفلوا من صبر المؤمنين . . مصابرتها ومصابرتهم , فلا ينفد صبر المؤمنين على طول المجاهدة . بل يظلون أصبر من أعدائهم وأقوى:أعدائهم من كوامن الصدور , وأعدائهم من شرار الناس سواء .

فكأنما هو رهان وسباق بينهم وبين أعدائهم , يدعون فيه إلى مقابلة الصبر بالصبر , والدفع بالدفع , والجهد بالجهد , والإصرار بالإصرار . . ثم تكون لهم عاقبة الشوط بأن يكونوا أثبت وأصبر من الأعداء . وإذا كان الباطل يصر ويصبر ويمضي في الطريق , فما أجدر الحق أن يكون أشد إصرارا وأعظم صبرا على المضي في الطريق !

والمرابطة . . الإقامة في مواقع الجهاد , وفي الثغور المعرضة لهجوم الأعداء . . وقد كانت الجماعة المسلمة لا تغفل عيونها أبدا , ولا تستسلم للرقاد ! فما هادنها أعداؤها قط , منذ أن نوديت لحمل أعباء الدعوة , والتعرض بها للناس . وما يهادنها أعداؤها قط في أي زمان أو في أي مكان وما تستغني عن المرابطة للجهاد , حيثما كانت إلى آخر الزمان !

إن هذه الدعوة تواجه الناس بمنهج حياة واقعي . منهج يتحكم في ضمائرهم , كما يتحكم في أموالهم , كما يتحكم في نظام حياتهم ومعايشهم . منهج خير عادل مستقيم . ولكن الشر لا يستريح للمنهج الخير العادل المستقيم ; والباطل لا يحب الخير والعدل والاستقامة ; والطغيان لا يسلم للعدل والمساواة والكرامة . . ومن ثم ينهد لهذه الدعوة أعداء من أصحاب الشر والباطل والطغيان . ينهد لحربها المستنفعون المستغلون الذين لا يريدون أن يتخلوا عن الاستنفاع والاستغلال . وينهد لحربها الطغاة المستكبرون الذين لا يريدون أن يتخلوا عن الطغيان والاستكبار . وينهد لحربها المستهترون المنحلون , لأنهم لا يريدون أن يتخلوا عن الانحلال والشهوات . . ولا بد من مجاهدتهم جميعا . ولا بد من الصبر والمصابرة . ولا بد من المرابطة والحراسة . كي لا تؤخذ الأمة المسلمة على غرة من أعدائها الطبيعيين , الدائمين في كل أرض وفي كل جيل . .

هذه طبيعة هذه الدعوة , وهذا طريقها . . إنها لا تريد أن تعتدي ; ولكن تريد أن تقيم في الأرض منهجها القويم ونظامها السليم . . وهي واجدة أبدا من يكره ذلك المنهج وهذا النظام . ومن يقف في طريقها بالقوة والكيد . ومن يتربص بها الدوائر . ومن يحاربها باليد والقلب واللسان . . ولا بد لها أن تقبل المعركة بكل تكاليفها , ولا بد لها أن ترابط وتحرس ولا تغفل لحظة ولا تنام !!

والتقوى . . التقوى تصاحب هذا كله . فهي الحارس اليقظ في الضمير يحرسه أن يغفل ; ويحرسه أن يضعف ; ويحرسه أن يعتدي ; ويحرسه أن يحيد عن الطريق من هنا ومن هناك .
ولا يدرك الحاجة إلى هذا الحارس اليقظ , إلا من يعاني مشاق هذا الطريق ; ويعالج الانفعالات المتناقضة المتكاثرة المتواكبة في شتى الحالات وشتى اللحظات . .

إنه الإيقاع الأخير في السورة التي حوت ذلك الحشد من الإيقاعات . وهو جماعها كلها , وجماع التكاليف التي تفرضها هذه الدعوة في عمومها . . ومن ثم يعلق الله بها عاقبة الشوط الطويل وينوط بها الفلاح في هذا المضمار:
(لعلكم تفلحون).

وصدق الله العظيم . .

..............

يد في يد 
"مجموع"
جسد اشتكى
عين سهرت
بكاءُ
"خطر"
عاصفة هوجاء
تشتد
ورمال الأعداء
تحاصر الجسد
وشظايا الباطل تخترق كالوتد
ينزف المجموع
يشتد الألم
غصة موت
ورائحة احتضار
ثم...
قنوط نفس
أصوات مُحطِّمَة
وألم أَلَّمَ
بالمشهد
و
.....!
صوت خيل
يأتي من بعيد
فأثرن به نقعا...!
وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى....يا
"قوم"
حي على خير المصابرة.....
هِبّوا الى نصرة أرضكم
عانقوها بجباهكم
قبلوا ترابها
وصلوا صلاة موقن
انفروا جميعا ولا تخشوا الظلمة
فالأرض هاهنا شاهدة عليكم
ارووها بدماءكم
أحيوها بنبضكم
اعمروها بأملكم
لا تنظروا الى الخلف
فالعدو يكشر عن أنيابه
فقط امضوا نحو الغد
فهو يمد اليكم يد العون
رابطوا على حدودكم 
والَصِقوا ذاك الجسد 
بنبض الايمان
 و اشعلوا قناديل علمكم
ولا تبالوا 
فالظلمة ستنكشف
والصبح قريب
اصبروا
وصابروا
ورابطوا
واتقوا الله
لعلكم تفلحون !

نشرت بتاريخ
24 July 2012

محراب ....



إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
(35)

 فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
 (36) 
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
 (37)
آل عمران
....................

قصة النذر تكشف لنا عن قلب "امرأة عمران" - أم مريم - وما يعمره من إيمان , ومن توجه إلى ربها بأعز ما تملك . وهو الجنين الذي تحمله في بطنها . خالصا لربها , محررا من كل قيد ومن كل شرك ومن كل حق لأحد غير الله سبحانه . والتعبير عن الخلوص المطلق بأنه تحرر تعبير موح . فما يتحرر حقا إلا من يخلص لله كله , ويفر إلى الله بجملته وينجو من العبودية لكل أحد ولك شيء ولكل قيمة , فلا تكون عبوديته إلا لله وحده . . فهذا هو التحرر إذن . . وما عداه عبودية وإن تراءت في صورة الحرية !
ومن هنا يبدو التوحيد هو الصورة المثلى للتحرر . فما يتحرر إنسان وهو يدين لأحد غير الله بشيء ما في ذات نفسه , أو في مجريات حياته , أو في الأوضاع والقيم والقوانين والشرائع التي تصرف هذه الحياة . . لا تحرر وفي قلب الإنسان تعلق أو تطلع أو عبودية لغير الله . وفي حياته شريعة أو قيم أو موازين مستمدة من غير الله . وحين جاء الإسلام بالتوحيد جاء بالصورة الوحيدة للتحرر في عالم الإنسان . .

 وهذا الدعاء الخاشع من امرأة عمران , بأن يتقبل ربها منها نذرها - وهو فلذة كبدها - ينم عن ذلك الإسلام الخالص لله , والتوجه إليه كلية , والتحرر من كل قيد , والتجرد إلا من ابتغاء قبوله ورضاه
(رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني . إنك أنت السميع العليم). .
ولكنها وضعتها أنثى ; ولم تضعها ذكرا !

(فلما وضعتها قالت:رب إني وضعتها أنثى - والله أعلم بما وضعت - وليس الذكر كالأنثى . وإني سميتها مريم . وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم). .
لقد كانت تنتظر ولدا ذكرا ; فالنذر للمعابد لم يكن معروفا إلا للصبيان , ليخدموا الهيكل , وينقطعوا للعبادة والتبتل . ولكن ها هي ذي تجدها أنثى . فتتوجه إلى ربها في نغمة أسيفة:
رب . إني وضعتها أنثى). .
(والله أعلم بما وضعت). .

ولكنها هي تتجه إلى ربها بما وجدت , وكأنها تعتذر إن لم يكن لها ولد ذكر ينهض بالمهمة .
(وليس الذكر كالأنثى). .

(ولا تنهض الأنثى بما ينهض به الذكر في هذا المجال: (وإني سميتها مريم. .

وهذا الحديث على هذا النحو فيه شكل المناجاة القريبة . مناجاة من يشعر أنه منفرد بربه . يحدثه بما في نفسه , وبما بين يديه , ويقدم له ما يملك تقديما مباشرا لطيفا . وهي الحال التي يكون فيها هؤلاء العباد المختارون مع ربهم . حال الود والقرب والمباشرة , والمناجاة البسيطة العبارة , التي لا تكلف فيها ولا تعقيد . مناجاة من يحس أنه يحدث قريبا ودودا سميعا مجيبا .

(وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم). .
وهي الكلمة الأخيرة حيث تودع الأم هديتها بين يدي ربها , وتدعها لحمايته ورعايته , وتعيذها به هي وذريتها من الشيطان الرجيم . .
وهذه كذلك كلمة القلب الخالص , ورغبة القلب الخالص . فما تود لوليدتها أمرا خيرا من أن تكون في حياطة الله من الشيطان الرجيم !

(فتقبلها ربها بقبول حسن , وأنبتها نباتا حسنا). .
جزاء هذا الإخلاص الذي يعمر قلب الأم , وهذا التجرد الكامل في النذر . . وإعدادا لها أن تستقبل نفخة الروح , وكلمة الله , وأن تلد عيسى - عليه السلام - على غير مثال من ولادة البشر .

(وكفلها زكريا). .
أي جعل كفالتها له , وجعله أمينا عليها . . وكان زكريا رئيس الهيكل اليهودي . من ذرية هارون الذين صارت إليهم سدانة الهيكل .
ونشأت مباركة مجدودة . يهيىء لها الله من رزقه فيضا من فيوضاته:

(كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا . قال:يا مريم أنى لك هذا ? قالت:هو من عند الله . إن الله يرزق من يشاء بغير حساب). .

ولا نخوض نحن في صفة هذا الرزق كما خاضت الروايات الكثيرة . فيكفي أن نعرف أنها كانت مباركة يفيض من حولها الخير ويفيض الرزق من كل ما يسمى رزقا . حتى ليعجب كافلها - وهو نبي - من فيض الرزق . فيسألها:كيف ومن أين هذا كله ? فلا تزيد على أن تقول في خشوع المؤمن وتواضعه واعترافه بنعمة الله وفضله , وتفويض الأمر إليه كله:
و من عند الله . إن الله يرزق من يشاء بغير حساب . .

.....................

في أحشائها تكونت على استحياء
مضغة صغيرة
"روح عظيمة"
أمواج تحيطها
 و تتغذى على مناجاة أمها
تتسمع حلاوة حديث معشوقين
الأم تعشق 
وتذوب في العشق
تتعلق بأستار الخالق
وتبتهل
تسأله بلا خجل
وأي خجل من مبدع مضغتها في ظلمة رحمها
الصغيرة
تنمو في أجواء 
"ايمان"
والأم العاشقة تذر مضغتها للرب
وترى الصغيرة النور
وتراها الأم
"أنثى"
وتكتمل معاني رجولة الفتاة في هبة الأم
تشب الفتاة
وتتصومع في المحراب
تكمل مسيرة العشق الالهي
وتناجي....
و
المرأة
تفعل ما لا
يفعله أنصاف الرجال
ونبي يرقبها
يستسقي منها نبض أمل
يراها توقن
ورأى اليقين يقبلها
يدعو هو الآخر
وتكنمل آيات الاجابة
ويرزق من يشاء بغير حساب
...................... 

نشرت بتاريخ
23 July 2012

دعاء


"إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"
(186) سورة البقرة 
...........

والجزاء المعجل على الاستجابة لله . . نجد ذلك العوض وهذا الجزاء في القرب من الله , وفي استجابته للدعاء . . تصوره الفاظ رفافة شفافة تكاد تنير:
(وإذا سألك عبادي عني , فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان . فليستجيبوا لي , وليؤمنوا بي , لعلهم يرشدون). .
فإني قريب . . أجيب دعوة الداع إذا دعان . . أية رقة ? وأي انعطاف ? وأية شفافية ? وأي إيناس ? وأين تقع مشقة الصوم ومشقة أي تكليف في ظل هذا الود , وظل هذا القرب , وظل هذا الإيناس ?
وفي كل لفظ في التعبير في الآية كلها تلك النداوة الحبيبة:
(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب . أجيب دعوة الداع إذا دعان). .
إضافة العباد إليه , والرد المباشر عليهم منه . . لم يقل:فقل لهم:إني قريب . . إنما تولى بذاته العلية الجواب على عباده بمجرد السؤال . . قريب . . ولم يقل اسمع الدعاء . . إنما عجل بإجابة الدعاء: (أجيب دعوة الداع إذا دعان). .
إنها آية عجيبة . . آية تسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوة , والود المؤنس , والرضى المطمئن , والثقة واليقين . . ويعيش منها المؤمن في جناب رضي , وقربى ندية , وملاذ أمين وقرار مكين .
وفي ظل هذا الأنس الحبيب , وهذا القرب الودود , وهذه الاستجابة الوحية . . يوجه الله عباده إلى الاستجابة له , والإيمان به , لعل هذا أن يقودهم إلى الرشد والهداية والصلاح .
(فليستجيبوا لي , وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون). .
فالثمرة الأخيرة من الاستجابة والإيمان هي لهم كذلك . . وهي الرشد والهدى والصلاح . فالله غني عن العالمين .
والرشد الذي ينشئه الإيمان وتنشئه الاستجابة لله هو الرشد . فالمنهج الإلهي الذي اختاره الله للبشر هو المنهج الوحيد الراشد القاصد ; وما عداه جاهلية وسفه لا يرضاه راشد , ولا ينتهي إلى رشاد . واستجابة الله للعباد مرجوة حين يستجيبون له هم ويرشدون . وعليهم أن يدعوه ولا يستعجلوه . فهو يقدر الاستجابة في وقتها بتقديره الحكيم .
أخرج أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث ابن ميمون - بإسناده - عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - عن النبي [ ص ] أنه قال:" إن الله تعالى ليستحي أن يبسط العبد إليه يديه يسأله فيهما خيرا فيردهما خائبين " .
وأخرج الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي - بإسناده - عن ابن ثوبان:ورواه عبد الله بن الإمام أحمد - بإسناده - عن عبادة بن الصامت:أن النبي [ ص ] قال:" ما على ظهر الأرض من رجل مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة إلا آتاه الله إياها , أو كف عنه من السوء مثلها , ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم " .
وفي الصحيحين:أن رسول الله [ ص ] قال:" يستجاب لأحدكم ما لم يعجل . يقول:دعوت فلم يستجب لي ! " . .
وفي صحيح مسلم:عن النبي [ ص ] أنه قال:" لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم

.............

في حضرة الظلام 
استوحش
ظل كالغريق يبحث ضالته المنشودة
أحاطته براثن الظلمة
وكبلت حريته
وجدران يأسه حاصرته هي الأخرى
ظلت تنقبض على أضلاع مستقبله
والموج أخذ يلطمه من شاطيء الى آخر
لم يدر له وجهة تحتضنه
لفظه الجميع وتركوه كما اللقيط
ضاقت عليه نفسه
وتألم
فبكى بكاء 
"متضرع"
وأجهش بالبكاء كما الطفل...
آزرته المخلوقات في بكاءه
وتوحد مع الكون في لحظة 
"وجل"
وبحث عن طاقة ضوء
فألقي عليه رحمة اله
استكان قلبه بعد هلع
وازداد تلاحمه مع الكون في لحظة تأمل
ظل ينشد النجاة
ودعا في يقين
وجد يد رحيمة تربت على القلب
وأدمن حب السكينة
تألم 
دعا
تأمل
بكى
توحد
اشتكى
ناجى
فنجا
.........

نشرت بتاريخ
21 July 2012

أشواك ...


" الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون "

البقرة آية 3
......
ورد أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سأل أبي بن كعب عن التقوى قال له :أما سلكت طريقا ذا شوك ؟ قال بلى ! قال فما علمت ؟ قال شمرت واجتهدت . قال فذلك التقوى .
.......

طريق طويل ازدادت فيه الالتواءات على حين غرة وضع قدميه على بداية الطريق 
وأمعن النظر الى مالانهاياته...التقفه السراب ووحشة السفر...
عيناه لم تستطع ملاحقة التواءات الطريق...
وأشواك تحدثت عن ذاتها متحدية اياه في رحلة تصويرة العينية...
متبجحة بحدتها غير مبالية بفراغ المشهد ...
همست له ...
ويلك مني يا 
"انسان"
من تظن نفسك؟!
حسبك غرورك...
فشوكي لك بالمرصاد وطرقات الجهل ترفعني على أكفها ...!
أنصت همساتها المسمومة ....اخنمرت فكرة الوصول في عقله ...
رمقها بنظرة 
"يقين"
نزع الشوك برفق ومضى في طريقه ....

نشرت بتاريخ
20 July 2012

رمضانيات


كتير كنت بفكر في طريقة مختلفة للكتابة ...كتابة من النوع الي تخليك تحبها ما توهكش ما تشتتكش ما تخلكش عايز تشد في شعرك من كتر التوهان ...بصراحة مش هدعي الثقافة لاني افتقدها ...
بس هقول يمكن ساعات كان فيه كتب ما قدرتش اكملها لاني خفت في لحظة من اللحظات انها تبوزلي دماغي ...وفيه كتب خلتني افكر في حتت مش عارفة كانت صح ولا لا
وكتب خلتني اغير قناعاتي في الحياة...المهم حسيت ان القراية والكتابة لازم يكون ليها طريقة تحميني من اني اتجن او اجن غيري
والثورة لما قامت ...حسيت ان حتى الادب والكتابة محتاجة نعملهم ثورة فكرية هما كمان
والنص هو احسن شيء عشان كده حبيت اكتب بطريقة "النص" يعني "الوسطية" الي تخليني ماشية باعتدال بدون ما اتعصب لنفسي اوغيري 
"لو حد عنده دوا مضاد للعصبية ياريت يقولي محتاجاة اكتر منكو"
 جو رمضان كان فرصة حلوة استغلها عشان آخد الهام منه
وعشان كده قررت اكتب زي تأملات بسيطة من وحي القرآن بطريقة أدبية 
واستعنت في ده بكتاب في ظلال القرآن لسيد قطب عليه رحمة الله الي لسة بقراه لأول مرة وعرفت ان عليه جدل كتير 
بس نويت آخد أحسن ما في تفسيره ليلهمني في الكتابة بعيدا عن الحاجات الي فيها جدل
واديني بجرب ...يمكن يبقى حلو ..ويمكن لا فيبقى ع الأقل حاولت 
محاولة تأملية يارب تكون ليها أثر 
أحب بس أشكر البشمهندس .أحمد فتحي الجميل صاحب الاقتراح بقراءة تفسير في ظلال القرآن
تحياتي واليكم
سلسلة
"رمضانيات"..... 

نشرت بتاريخ
20 July 2012

وسادة حقيقة !


الحقيقة هي خطوات تسير عليها وتظل تنطلق في دوائر لا متناهية تسابقها وتحاول أن تلامس أطرافها وكلما أوشكت أن تصل اليها تجد نفسك ما زلت تبحث عنها ....هي شيء لا يمكن التأكد من وجوده الا عن طريق اليقين لذا أيقن أنك تعش الحقيقة فان لم تستطع
حلق في أطرافها ....وتراقص على أوتارها عازفا لنفسك موسيقى داخلية تشعلك أملا في المضي قدما نحو أهدافك .....
 لاتجعلها تشبعك فتختنق ...اجعلها تحيطك 
وكلما هممت أن تلقي بنفسك من النافذة
اجعلها كوسادة انقاذ تنتظرك أسفل النافذة ...وحينها فلتقفز بكل ما أوتيت من قوة مخترقا كل حواجز الخوف ...رافضا كل شيء حولك 
للحظة عداك ...لا تيأس ...فقط الق بنفسك 
لا الى التهلكة ولكن الى وسادة الحقيقة !

نشرت بتاريخ
17 July 2012

سمك ...لبن ...تمر هندي


سالخير عليكو 
حبيت افرفشكو شوية واحكيلكو عن فهلوة بلدنا 
من يومين طلبنا سمك مشوي ...
والسمك المشوي يحب يبلبط ويزقطط في طبق الفل ويتلف بورق الفويل
قوم ايه بقى يا حلوين ...
افاجأ انا واسرتي بان السمك ملفوف بورق فوبل بتاع  دوا  "اوجمنتين" المضاد الحيوي المعروف 
لكم ان تتخيلوا السعادة السمك ملفوف بالاوجمنتيييين 
السمك عنده التهاب ولا ايه يا جدعان
طبعا بعد هستيرية ضحك ع منظر السمك العظيم كلمنا الاخ الي بعتهولنا ونبهناه
تفتكروا هوا كان مزنوق في الفويل للدرجادي ؟!
يلا كل سنة وانت طيبين وكلوا سمك كتير عشان اوميجىا 3 وسيبوكوا م الي بيقول السمك بيعطش
رمضان كريم :)

نشرت بتاريخ
17 July 2012


خارج السطر



ذاب داخل السطر فعشقه ....

أسرته الكلمات...
واتخذ منها طريق غواية ..
أصابته لوثة فكرية
ظل يقفز على السطور باحثا عن ضالته ...
كبلته أيادي السطر دونما يشعر...
!...أرد استنشاق هواء الواقع ....لم يستطع 
أدرك الفخ..
ظل يقاوم...
استخدم الكتابة سلاحا ضد السطر 
وأعد له ما استطاع من قوة ومن رباط الفكر يرهب به عدو الله وعدوه
بدأت السطور تلين ...
استجابت لسحر كلماته 
وأضحى ساطر السطر
حلق نحو الحرية 
وترك لنفسه العنان
وحلق .......

نشرت بتاريخ
14 July 2012

عذوبة


مزيج من  توحيد... 

صراع ذل المعصية
و توبة تقف بين الاثنين
رحمة اله تنير القلب 
ويقين بالمغفرة يضفي حلاوة للحظة
دموع انابة
جبين يعانق ذل الأرض
وعينان تذرفان دمع ندم
يدان تفترشان لحاء الغفران
قلب يرتجف بين يدي الخالق
تسبيحات الكون تغرد في المشهد
لحظة تفرد
خليل ورب
يد عفو تربت
شوق عبد للقاء الحبيب
نور يغشى الظلمة
بياض يزيح اسوداد الأمس
امتزاج اليقين بالايمان 
وتستمر عذوبة العشق الالهي

نشرت بتاريخ
14 July 2012

كلمات


صغيرة


مبعثرة
فوضوية
حالمة
ثائرة
"طفلة" 
......
أفكار
أوامر
تقاليد
واجبات
حنان
مال
احتواء
"أبوان "
.....
غربة
حنين
شقاء
سعادة
ثورة
عمل
"وطن"
.....
غضب
كدح
كسرة خبز
عرق
وجل
وهن
قوة
أبوة
"رجل"
......
صمت
انتظار
خجل
غزل
أمل
"حب"
.....
اقدام
شجاعة
تضحية
ايثار 
عطاء
"طفلة"
"أبوان"
"وطن"
"رجل"
"حب"
.....
"سعادة" !

نشرت بتاريخ
14 July 2012

عن موت !


احتاج الى البقاء طويلا على شرفة انتظار الموت
كان يملأ تلك الرأس الصغيرة بتفاصيل أنهكته و ظل يدور في فلك أفكاره لا يدري كيف الخروج
كانت رغبته في ارتشاف لحظة الموت أقوى من رغبة البقاء
صارع كثيرا ليلتقيها  .."اللحظة"ولم يكن يدري أنه يهابها في قرارة نفسه
كان كمن يبحث عن اللاشيء في وسط الشيء
وكانت تفاصيل الأشياء تشوش عليه كيفية الوصول
ظل كثيرا ينهل من طلاسم الأحجية عله يفك شفرة الموت
وامتطى دابة الوقت ولم يبالي
طال سفره وأصابه العناء ولا زال يبحث
ووهن العظم منه واشتعل الفكر شيبا
كان عجوز في صورة طفل
وكبر طفله حتى أصابته الشيخوخة
أراد العودة الى منبع طفولته فحبسة زمن الكهولة
حكمة غريبة اكتسبها من ترحاله المتكرر
حكمة كهولة في سن شباب وخلفية طفل
أدرك كنه اللغز
ضحك كما الطفل 
اقترب منه شبح الموت
فأدرك معنى الحياة
توقف عن البحث
وجلس يسطر قصة الاستقرار ! 

نشرت بتاريخ
14 July 2012