نظر الي تلك النظرة التي أعرفها جيدا اخترقتني في صمت دون استئذان مسبق
وكنت دون سن تحليل المشاعر ...
لكنه سبقني بغمري بعاطفته ...لم يمهلني حق قبول حبه
فقط غمرني ...في اعتراض مسبق على كل قيود الحب...
احتضنني في قوة وكنت عجينته التي يشكلها بيديه العملاقتين ...
استصعب عليه عملية العجن ...خلطني بكل مقادير خبراته ...وأضاف الي تناقضات كونه انسان
أصبحت عجينة تصلح للفرد ...بدأ فعلا
طالت العملية ...وأنا أفرد في رحلته الشاقة ...
كان يريدني في حيز الطاولة لكني أبيت سوى التمدد خارج نطاق المعقول ...
وكلما حاول اللحاق بما تبقى مني ...ازددت تمددا
التصقت برخامة باردة فنقلت اليه شيء من دفئي وبرودة من محيطي الصلب...فأصبته بالحيرة
أرادني شيء جميل يفخر به ...خذلته أيام وكنت كما أراد أيام أخرى ...
صرت شيء ...أو هكذا أظن
وعلا صوت اعتراضي على قوانينه الهرمة ...فاستحلت حزب معارض يؤرق هدوء دولته
..داهمني فداهمته
هزمني فهزمته
شاغبني فشاغبته
زجرني فزجرته
داعبني فداعبته
استأذن في الاعتذار الي فغفرت له أولا يستحق الغفران مني أو لست بأمة تستجدي الخالق صلاة غفران وبكاء توبة
فكيف به يستجديني فلا أجبه...وكيف به يعتذر فلا انكسر اجلالا له
وكيف لي بعد لحظة الاستتابة أن اتكبر ...ويلي مني ..
لم يزل يشكوني ولم أزل
لم يزل يهجوني ولم أزل
لم يزل يمدحني ولم أزل
لم يزل ينصتني ولم أزل
لم يزل يعاندني ذاك الرجل
خفت ...نجمه في هدوء ...راقبته في وجل
تمددت جانبه أسجل لحظته الأخيرة معي
قبلته دون أدنى خجل
طفل هو ذاك
في سكينة ينام
وفي سكون الكون توحدت معه روحا أحادثه
أصبحنا اثنين من عالمين مختلفين
ومع توازي الأزمنة ما كان ذاك حاجز بيننا ...
...فالتوحد أضحى ممكنا
قتلني ذاك الرجل عن عمد وأفشى الي سر الخلود
في نعمة الرضا...
قبله كنت شيء ...بعده أصبحت أشياء ممكنة أو غير ممكنة
قتلني ذاك الرجل عن غير عمد ...فقلت لنفسي اذ ربما
الكأس قادمة ...
والالتقاء يا عزيزتي ممكنا
...
دمعت أو لم أدمع فالدمع داخلي صار حاضرا
غسلني بدمعي عليه وهمس كفاكي يا فتاتي
القلب أصبح حاضرا ...
كبرت واستحضرت واستشهدت وابتهلت ...
ثم سلمت
قام الحضور فما وهنت
تبعوه ففعلت
نصحوني ان لا فما استمعت
طرت في سيري اتبعه ...وكان يرقبني في سعادة لقد انتصر علي
وكيف لا وقد أجبرني على ملاحقته...
هزمني دون اعلان نصر أو رفع راية كفاه تراب أهيل عليه ...
وطفل احتضنه تحت التراب
لا أدري من أين جاء أخي الذي لم ينجبه
ليكون مؤنس وحدته دوني ...
كان الطفل الذي أراده في حياته فكان في موته
وكان الأخ الذي أردته في وحشتي فكان أخي في غربتي بعده
أخ لم تنجبه أمي ولا أبي كان مولد لحظة الموت
وكان رفيق رحلته
وقفت أشهد التصاقهما وصمت
أدرت ظهري وودعت
على وعد بالمجيء فالقدوم لامحالة آت
رحلت ورحل
رحل ذاك الرجل الذي دون كل الرجال أحبني
ودون كل النساء أشقيته بحبي
رحل الرجل الذي أحبني لنفسي ولم يحبني لنفسه
رحل في سكينة طفل بجوار طفل تاركني أعظم أمرأة قتلها رجلا حبا
أحبك أبي....
نشرت بتاريخ
12 July 2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق