وماتكونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ
(61)
سورة يونس
...........
. . الله هو المطلع على السرائر , المحيط بكل مضمر وظاهر , الذي لا يغيب عن علمه ولا يبعد عن متناوله مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . . هذه هي اللمسة الجديدة للمشاعر والضمائر في السياق , ليخرج منها إلى طمأنة الرسول [ ص ] ومن معه بأنهم في رعايته وولايته , لا يضرهم المكذبون , الذين يتخذون مع الله شركاء وهم واهمون:
وما تكون في شأن , وما تتلو منه من قرآن , ولا تعملون من عمل , إلا كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه ; وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء , ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين .
إن الشعور بالله على النحو الذي تصوره الآية الأولى من هذا السياق:
وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن , ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه . .
شعور مطمئن ومخيف معاً , مؤنس ومرهب معاً . . وكيف بهذا المخلوق البشري وهو مشغول بشأن من شؤونه يحس أن الله معه , شاهدً أمره وحاضر شأنه . الله بكل عظمته , وبكل هيبته , وبكل جبروته , وبكل قوته . الله خالق هذا الكون وهو عليه هين . ومدبر هذا الكون ما جل منه وما هان . . الله مع هذا المخلوق البشري . الذرة التائهة في الفضاء لولا عناية الله تمسك بها وترعاها ! إنه شعور رهيب . ولكنه كذلك شعور مؤنس مطمئن . إن هذه الذرة التائهة ليست متروكة بلا رعاية ولا معونة ولا ولاية . . إن الله معها:
(وما تكون في شأن , وما تتلو منه من قرآن , ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه . .)
إنه ليس شمول العلم وحده , ولكن شمول الرعاية , ثم شمول الرقابة . .
(وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين). .
من ظلال القرآن لسيد قطب *
..........
ذرة تائهة
في ربوع الكون
تنشد الطريق
تسافر كثيرا بحثا عن هدف
تشاطرها الذرات رحلة البحث
تعصر نواتها بحثا عن اجابات لأسألتها المتعذرة
تُدفُئها
"عناية خفية"
لا تدري مصدر الدفء
لكنها في قرارة ذاتها
تَأنَس
تطول الرحلة
فترتعد أوصالها خوفا من المجهول
وكلما ارتعدت
كلما صاحبتها
تلك العناية الخفية
بين رحى الخوف والأنس
تتخبط
الا انها تصر على المضي قدما
فلا مكان لخوف
.........
نُشرت بتاريخ
4 August 2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق