الاثنين، 4 نوفمبر 2013

بَذور...


والْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ 
(58)سورة الأعراف 

...................

القلب الطيب يشبه في القرآن الكريم وفي حديث رسول الله [ ص ] بالأرض الطيبة , وبالتربة الطيبة . والقلب الخبيث يشبه بالأرض الخبيثة وبالتربة الخبيثة . فكلاهما . . القلب والتربة . . منبت زرع , ومأتى ثمر .

القلب ينبت نوايا ومشاعر , وانفعالات واستجابات , واتجاهات وعزائم , وأعمالاً بعد ذلك وآثاراً في واقع الحياة .

والأرض تنبت زرعاً وثمراً مختلفاً أكله وألوانه ومذاقاته وأنواعه . .
(والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه). .
طيباً خيراً , سهلاً ميسراً .
(والذي خبث لا يخرج إلا نكداً). .
في إيذاء وجفوة , وفي عسر ومشقة . .

والهدى والآيات والموعظة والنصيحة تنزل على القلب كما ينزل الماء على التربة . فإن كان القلب طيباً كالبلد الطيب , تفتح واستقبل , وزكا وفاض بالخير . وإن كان فاسداً شريراً - كالذي خبث من البلاد والأماكن - استغلق وقسا , وفاض بالشر والنكر والفساد والضر . وأخرج الشوك والأذى , كما تخرج الأرض النكدة !

(كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون).
والشكر ينبع من القلب الطيب , ويدل على الاستقبال الطيب , والانفعال الطيب . ولهؤلاء الشاكرين الذين يحسنون التلقي والاستجابة تصرف الآيات . فهم الذين ينتفعون بها , ويصلحون لها , ويصلحون بها . .

من ظلال القرآن لسيد قطب *

..............

بذرة صغيرة حنقت على أمها الأرض وكانت تصب جام غضبها على تلك الأم ....مارست معها كل أشكال العقوق ظلت تكابر وتكابر
تعلن تمردها الفج على قوانين تربتها وأبت التبسط في النمو ...رفضت كل أشكال المساندة 
واستسقت الماء على مضض ...حتى الماء لم ينجو من سلاطة لسانها ...كانت تمتص الخيرات دون كلمة شكر واحدة ...
وظلت جزيئات الأرض تتعجب من تلك العاقّة ...لم كل هذا الجحود ..!
تمر الأيام ...وتنمو في غيوم عناد
...تنبت
واذا بها 
"شوك"
....
وفي الجوار تشرأب بتلك الأشواك الحادة فتبصر
"نعومة "
أها ...
انها جارتها الرقيقة
كانت دائما تسخر من برّها ومن طيبة قلبها
وتتعجب من سعة صدرها لكل البذور 
ومن مصادقتها لجيرانها 
وكانت تحقد على تلك الحنون التي يحبها الجميع
ولا تحظى هي بشيء من تلك المحبة
....
الناعمة فردت بأشرعة محبتها على سطح الأرض تحيِّ المخلوقات في سعادة
بادلها الكل التحية
ابتسمت 
ثم انحنت 
شكرا للخالق 
وعانقت أمها الأرض
....

نُشرت بتاريخ
29 July 2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق