الاثنين، 4 نوفمبر 2013

حب !


ولما جاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
(143)
قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ
 (144)
سورة الأعراف
..............

إنها الوهلة المذهلة وموسى يتلقى كلمات ربه ; وروحه تتشوف وتستشرف وتشتاق إلى ما يشوق ! فينسى من
هو , وينسى ما هو , ويطلب ما لا يكون لبشر في هذه الأرض , وما لا يطيقه بشر في هذه الأرض . .

يطلب
الرؤية الكبرى وهو مدفوع في زحمة الشوق ودفعة الرجاء ولهفة الحب ورغبة الشهود . . حتى تنبهه الكلمة الحاسمة الجازمة:
(قال:لن تراني). .

ثم يترفق به الرب العظيم الجليل , فيعلمه لماذا لن يراه . . إنه لا يطيق . .
(ولكن انظر إلى الجبل , فإن استقر مكانه فسوف تراني). .

والجبل أمكن وأثبت . والجبل مع تمكنه وثباته أقل تأثراً واستجابة من الكيان البشري . . ومع ذلك فماذا ?
(فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً). .

فكيف كان هذا التجلي ? نحن لا نملك أن نصفه , ولا نملك أن ندركه . ولا نملك أن نستشرفه إلا بتلك اللطيفة التي تصلنا بالله , حين تشف أرواحنا وتصفو , وتتجه بكليتها إلى مصدرها . فأما الألفاظ المجردة فلا تملك أن تنقل شيئاً . . لذلك لا نحاول بالألفاظ أن نصور هذا التجلي . . ونحن أميل إلى اطراح كل الروايات التي وردت في تفسيره ; وليس منها رواية عن المعصوم [ ص ] والقرآن الكريم لم يقل عن ذلك شيئاً .
(فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً). .

وقد ساخت نتوءاته فبدا مسًّوى بالأرض مدكوكاً . . وأدركت موسى رهبة الموقف , وسرت في كيانه البشري الضعيف:
(وخر موسى صعقاً)
مغشياً عليه , غائباً عن وعيه .

(فلما أفاق). .
وثاب إلى نفسه , وأدرك مدى طاقته , واستشعر أنه تجاوز المدى في سؤاله:

(قال:سبحانك !). .
تنزهت وتعاليت عن أن ترى بالأبصار وتدرك .

(تبت إليك). .
عن تجاوزي للمدى في سؤالك !

(وأنا أول المؤمنين). .
والرسل دائماً هم أول المؤمنين بعظمة ربهم و جلاله , وبما ينزله عليهم من كلماته . . وربهم يأمرهم أن يعلنوا هذا , والقرآن الكريم يحكي عنهم هذا الإعلان في مواضع منه شتى .

وأدركت موسى رحمة الله مرة أخرى ; فإذا هو يتلقى منه البشرى . . بشرى الاصطفاء , مع التوجيه له بالرسالة إلى قومه بعد الخلاص . . وكانت رسالته إلى فرعون وملئه من أجل هذا الخلاص:

(قال:يا موسى , إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي , فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين). .
ونفهم من قول الله سبحانه لموسى - عليه السلام - (اني اصطفيتك على الناس برسالاتي). .

أن المقصود بالناس الذين اصطفاه عليهم هم أهل زمانه - فالرسل كانوا قبل موسى وبعده - فهو الاصطفاء على جيل من
الناس بحكم هذه القرينة .

أما الكلام فهو الذي تفرد به موسى - عليه السلام - أما أمر الله تعالى لموسى بأخذ ما آتاه , والشكر على الاصطفاء والعطاء , فهو أمر التعليم والتوجيه لما ينبغي أن تقابل به نعمة الله . والرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - قدوة للناس ; وللناس فيهم أسوة ; وعلى الناس أن يأخذوا ما آتاهم الله بالقبول والشكر استزادة من النعمة ; وإصلاحاً للقلب ; وتحرزا من البطر ; واتصالاً بالله . .

من ظلال القرآن لسيد قطب *

..............

استنشق نسائم الحب
"عشق"
أدمن العشق واشتاق
زاد الشوق
وازدادت الرغبة
قرعت طبول قلبه
ورقص على أنغام الحب
ظل يحلق في سعاة
وغمره الشوق الى
"الرؤية"
وسأل في لهفة
تجلى الحبيب 
صعقته قوى الحب
أنعم الحبيب بالافاقة
قام تائبا من سؤال الرؤية 
سلم بقواعد ايمانه
وترك قواعد الحب للحبيب
وكان 
"اصطفاء الحب "

..............

نُشرت بتاريخ 
31 July 2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق