لشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ
(226)
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ
(227)
سورة الشعراء
.............
كان الكفار يقولون عن القرآن أحيانا:إنه شعر , ويقولون عن النبي [ ص ] إنه شاعر . وهم في حيرتهم كيف يواجهون هذا القول الذي لا يعرفون له نظيرا , والذي يدخل إلى قلوب الناس , ويهز مشاعرهم , ويغلبهم على إرادتهم من حيث لا يملكون له ردا .
فجاء القرآن يبين لهم في هذه السورة أن منهج محمد [ ص ] ومنهج القرآن غير منهج الشعراء ومنهج الشعر أصلا . فإن هذا القرآن يستقيم على نهج واضح , ويدعو إلى غاية محددة , ويسير في طريق مستقيم إلى هذه الغاية .
والرسول [ ص ] لا يقول اليوم قولا ينقضه غدا , ولا يتبع أهواء وانفعالات متقلبة ; إنما يصر على دعوة , ويثبت على عقيدة , و يدأب على منهج لا عوج فيه . والشعراء ليسوا كذلك .
الشعراء أسرى الانفعالات والعواطف المتقلبة . تتحكم فيهم مشاعرهم وتقودهم إلى التعبير عنها كيفما كانت . ويرون الأمر الواحد في لحظة أسود . وفي لحظة أبيض . يرضون فيقولون قولا , ويسخطون فيقولون قولا آخر . ثم هم آصحاب أمزجة لا تثبت على حال !
هذا إلى أنهم يخلقون عوالم من الوهم يعيشون فيها , ويتخيلون أفعالا ونتائج ثم يخالونها حقيقة واقعة يتأثرون بها . فيقل اهتمامهم بواقع الأشياء , لأنهم يخلقون هم في خيالهم واقعا آخر يعيشون عليه !
وليس كذلك صاحب الدعوة المحددة , الذي يريد تحقيقها في عالم الواقع ودنيا الناس . فلصاحب الدعوة هدف , وله منهج , وله طريق . وهو يمضي في طريقه على منهجه إلى هدفه مفتوح العين , مفتوح القلب , يقظ العقل ; لا يرضى بالوهم , ولا يعيش بالرؤى , ولا يقنع بالأحلام , حتى تصبح واقعا في عالم الناس .
فمنهج الرسول [ ص ] ومنهج الشعراء مختلفان , ولا شبهة هناك , فالأمر واضح صريح:
والشعراء يتبعهم الغاوون . ألم تر أنهم في كل واد يهيمون . وأنهم يقولون ما لا يفعلون ?!).
فهم يتبعون المزاج والهوى ومن ثم يتبعهم الغاوون الهائمون مع الهوى , الذين لا منهج لهم ولا هدف .
وهم يهيمون في كل واد من وديان الشعور والتصور والقول , وفق الانفعال الذي يسيطر عليهم في لحظة من اللحظات تحت وقع مؤثر من المؤثرات .
وهم يقولون ما لا يفعلون . لأنهم يعيشون في عوالم من صنع خيالهم ومشاعرهم , يؤثرونها على واقع الحياة الذي لا يعجبهم ! ومن ثم يقولون أشياء كثيرة ولا يفعلونها , لأنهم عاشوها في تلك العوالم الموهومة , وليس لها واقع ولا حقيقة في دنيا الناس المنظورة !
إن طبيعة الإسلام - وهو منهج حياة كامل معد للتنفيذ في واقع الحياة , وهو حركة ضخمة في الضمائر المكنونة وفي أوضاع الحياة الظاهرة - إن طبيعة الإسلام هذه لا تلائمها طبيعة الشعراء كما عرفتهم البشرية - في الغالب - لأن الشاعر يخلق حلما في حسه ويقنع به . فأما الإسلام فيريد تحقيق الحلم ويعمل على تحقيقه , ويحول المشاعر كلها لتحقق في عالم الواقع ذلك النموذج الرفيع .
والإسلام يحب للناس أن يواجهوا حقائق الواقع ولا يهربوا منها إلى الخيال المهوم . فإذا كانت هذه الحقائق لا تعجبهم , ولا تتفق مع منهجه الذي يأخذهم به , دفعهم إلى تغييرها , وتحقيق المنهج الذي يريد .
ومن ثم لا تبقى في الطاقة البشرية بقية للأحلام المهومة الطائرة . فالإسلام يستغرق هذه الطاقة في تحقيق الأحلام الرفيعة , وفق منهجه الضخم العظيم .
ومع هذا فالإسلام لا يحارب الشعر والفن لذاته - كما قد يفهم من ظاهر الألفاظ . إنما يحارب المنهج الذي سار عليه الشعر والفن . منهج الأهواء والانفعالات التي لا ضابط لها ; ومنهج الأحلام المهومة التي تشغل أصحابها عن تحقيقها . فأما حين تستقر الروح على منهج الإسلام , وتنضح بتأثراتها الإسلامية شعرا وفنا ; وتعمل في الوقت ذاته على تحقيق هذه المشاعر النبيلة في دنيا الواقع ; ولا تكتفي بخلق عوالم وهمية تعيش فيها , وتدع واقع الحياة كما هو مشوها متخلفا قبيحا !
وأما حين يكون للروح منهج ثابت يهدف إلى غاية إسلامية , وحين تنظر إلى الدنيا فتراها من زاوية الإسلام , في ضوء الإسلام , ثم تعبر عن هذا كله شعرا وفنا .
فأما عند ذلك فالإسلام لا يكره الشعر ولا يحارب الفن , كما قد يفهم من ظاهر الألفاظ .
ولقد وجه القرآن القلوب والعقول إلى بدائع هذا الكون , وإلى خفايا النفس البشرية . وهذه وتلك هي مادة الشعر والفن . وفي القرآن وقفات أمام بدائع الخلق والنفس لم يبلغ إليها شعر قط في الشفافية والنفاذ والاحتفال بتلك البدائع وذلك الجمال .
ومن ثم يستثني القرآن الكريم من ذلك الوصف العام للشعراء:
(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات , وذكروا الله كثيرا , وانتصروا من بعد ما ظلموا). .
فهؤلاء ليسوا داخلين في ذلك الوصف العام . هؤلاء آمنوا فامتلأت قلوبهم بعقيدة , واستقامت حياتهم على منهج . وعملوا الصالحات فاتجهت طاقاتهم إلى العمل الخير الجميل , ولم يكتفوا بالتصورات والأحلام . وانتصروا من بعد ما ظلموا فكان لهم كفاح ينفثون فيه طاقتهم ليصلوا إلى نصرة الحق الذي اعتنقوه .
ومن هؤلاء الشعراء الذين نافحوا عن العقيدة وصاحبها في إبان المعركة مع الشرك والمشركين على عهد رسول الله [ ص ] حسان بن ثابت , وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة - رضي الله عنهم - من شعراء الأنصار , ومنهم عبد الله بن الزبعرى , وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وقد كانا يهجوان رسول الله [ ص ] في جاهليتهما , فلما أسلما حسن إسلامهما ومدحا رسول الله ونافحا عن الإسلام .
وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله [ ص ] قال لحسان:" اهجهم - أو قال هاجهم - وجبريل معك " . . وعن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه أنه قال للنبي [ ص ] إن الله عز وجل قد أنزل في الشعراء ما أنزل . فقال رسول الله
[ ص ]:" إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل " [ رواه الإمام أحمد ]
والصور التي يتحقق بها الشعر الإسلامي والفن الإسلامي كثيرة غير هذه الصورة التي وجدت وفق مقتضياتها . وحسب الشعر أو الفن أن ينبع من تصور إسلامي للحياة في أي جانب من جوانبها , ليكون شعرا أو فنا يرضاه الإسلام .
وليس من الضروري أن يكون دفاعا ولا دفعا ; ولا أن يكون دعوة مباشرة للإسلام ولا تمجيدا له أو لأيام الإسلام ورجاله . . ليس من الضروري أن يكون في هذه الموضوعات ليكون شعرا إسلاميا . وإن نظرة إلى سريان الليل وتنفس الصبح , ممزوجة بشعور المسلم الذي يربط هذه المشاهد بالله في حسه لهي الشعر الإسلامي في صميمه . وإن لحظة إشراق واتصال بالله , أو بهذا الوجود الذي أبدعه الله , لكفيلة أن تنشئ شعرا يرضاه الإسلام .
ومفرق الطريق أن للإسلام تصورا خاصا للحياة كلها , وللعلاقات والروابط فيها . فأيما شعر نشأ من هذا التصور فهو الشعر الذي يرضاه الإسلام .
.............
في ربوع القصيدة
بكت
نزفت كلمات وكلمات
أجهشت ببكاء مفضوح في صمت القصيدة
بكت أشلاء الانسان في ربوع الوطن
أسرت للقلم بكل خلجات ذاتها
وجدت في قلمها الخلاص
كان صديقها الأوحد
يشعر بوحدتها...بحزنها ...بسعادتها ...بكل تفاصيليها
شرعت بذاك الوفي ّ
تقتل السطور ابداعا
وتحلق فوقها في رشاقة
في قصيدتها
اغتالت أرواح
وأحيت أرواح
توغلت في عقول قراء
أحبوا القصيدة
ووقعوا في هوى الأبيات
ما بعد القصيدة
تنهيدة ألم
ورغبة في الحياة
طوت أوراق القصيدة
وشمرت عن ساعد العمل
امطت جواد الواقعية
ومضت
تعمل في ظلال القصيدة ...!
نُشرت بتاريخ
9 August 2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق