واصبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
(28)
سورة الكهف
..............
(واصبر نفسك). .
لا تمل ولا تستعجل (مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه). . فالله غايتهم , يتجهون إليه بالغداة والعشي , لا يتحولون عنه , ولا يبتغون إلا رضاه . وما يبتغونه أجل وأعلى من كل ما يبتغيه طلاب الحياة .
اصبر نفسك مع هؤلاء .
صاحبهم وجالسهم وعلمهم . ففيهم الخير , وعلى مثلهم تقوم الدعوات . فالدعوات لا تقوم على من يعتنقونها لأنها غالبة ; ومن يعتنقونها ليقودوا بها الأتباع ; ومن يعتنقونها ليحققوا بها الأطماع , وليتجروا بها في سوق الدعوات تشتري منهم وتباع ! إنما تقوم الدعوات بهذه القلوب التي تتجه إلى الله خالصة له , لا تبغي جاها ولا متاعا ولا انتفاعا , إنما تبتغي وجهه وترجو رضاه .
(ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا). . ولا يتحول اهتمامك عنهم إلى مظاهر الحياة التي يستمتع بها أصحاب الزينة . فهذه زينة الحياة(الدنيا)لا ترتفع إلى ذلك الأفق العالي الذي يتطلع إليه من يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه .
(ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا , واتبع هواه , وكان أمره فرطا). . لا تطعهم فيما يطلبون من تمييز بينهم وبين الفقراء . فلو ذكروا الله لطامنوا من كبريائهم , وخففوا من غلوائهم , وخفضوا من تلك الهامات المتشامخة , واستشعروا جلال الله الذي تتساوى في ظله الرؤوس ; وأحسوا رابطة العقيدة التي يصبح بها الناس إخوة . ولكنهم إنما يتبعون أهواءهم . أهواء الجاهلية . ويحكمون مقاييسها في العباد . فهو وأقوالهم سفه ضائع لا يستحق إلا الإغفال جزاء ما غفلوا عن ذكر الله .
لقد جاء الإسلام ليسوي بين الرؤوس أمام الله . فلا تفاضل بينها بمال ولا نسب ولا جاه . فهذه قيم زائفة ,وقيم زائلة . إنما التفاضل بمكانها عند الله . ومكانها عند الله يوزن بقدر اتجاهها إليه وتجردها له . وما عدا هذا فهو الهوى والسفه والبطلان .
(ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا). . أغفلنا قلبه حين اتجه إلى ذاته , وإلى ماله , وإلى أبنائه , وإلى متاعه ولذائذه وشهواته , فلم يعد في قلبه متسع لله . والقلب الذي يشتغل بهذه الشواغل , ويجعلها غاية حياته لا جرم يغفل عن ذكر الله , فيزيده الله غفلة , ويملي له فيما هو فيه , حتى تفلت الأيام من بين يديه , ويلقى ما أعده الله لأمثاله الذين يظلمون أنفسهم , ويظلمون غيرهم:
......
اصْبِرْ نفسك...
اصْبِرْها واحتسب...
اصبِرْها في ذوات الآخرين...
اصبِرْها مع أشباهك الصابرين...
اصْبِرْ وكَفْكِفْ دمع أم...
اصْبِر و اربت على قلب شيخ...
اصْبِر وادخل الفرحة على طفل...
اصْبِر وما الصبر الا بالله...
اصْبِر ولا تُلقِ بالا لمن لا يبالي ..
اصْبِرذاتك في اسعادها ..
في العطاء لغيرها ....
اصْبِرها ...ولا تطعها في شقاء...طوعها كيفما تشاء...!
...................
نُشرت بتاريخ
7 August 2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق