الا تنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
(40)
سورة التوبة
.........
ذلك حين ضاقت قريش بمحمد ذرعاً , كما تضيق القوة الغاشمة دائماً بكلمة الحق , لا تملك لها دفعاً , ولا تطيق عليها صبراً , فائتمرت به , وقررت أن تتخلص منه ; فأطلعه اللّه على ما ائتمرت , وأوحى إليه بالخروج , فخرج وحيداً إلا من صاحبه الصدّيق , لا جيش ولا عدة , وأعداؤه كثر , وقوتهم إلى قوته ظاهرة . والسياق يرسم مشهد الرسول - [ ص ] - وصاحبه:
(إذ هما في الغار).
والقوم على إثرهما يتعقبون , والصديق - رضي اللّه عنه - يجزع - لا على نفسه ولكن على صاحبه - أن يطلعوا عليهما فيخلصوا إلى صاحبه الحبيب , يقول له:لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه . والرسول - [ ص ] - وقد أنزل اللّه سكينته على قلبه , يهدئ من روعه ويطمئن من قلبه فيقول له:" يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما ? " .
ثم ماذا كانت العاقبة , والقوة المادية كلها في جانب , والرسول - [ ص ] - مع صاحبه منها مجرد ? كان النصر المؤزر من عند اللّه بجنود لم يرها الناس . وكانت الهزيمة للذين كفروا والذل والصغار:
(وجعل كلمة الذين كفروا السفلى).
وظلت كلمة اللّه في مكانها العالي منتصرة قوية نافذة:
(وكلمة اللّه هي العليا). .
وقد قرئ (وكلمة اللّه)بالنصب . ولكن القراءة بالرفع أقوى في المعنى . لأنها تعطي معنى التقرير . فكلمة اللّه هي العليا طبيعة وأصلاً , بدون تصيير متعلق بحادثة معينة . واللّه(عزيز)لا يذل أولياؤه(حكيم)يقدر النصر في حينه لمن يستحقه .
من ظلال القرآن لسيد قطب*
.............
مفتاح قلب
سلَّم على النور
فأشرقت ربوعه
أضاء الكونُ داخله
عندما سَمِع..
ذاك سمع يختلف
ذاك نغم يَسقي الروح سعادة
ذاق حلاوة الروح
واستسلمت للسكينة
النور يجذبه
ويمده بطاقته
يسير في ظلال النور
يحتمي به
يأنس
"فَيُحب"
يذوب في النور فيزداد تألقا
يمضي ...
يعادوه فلا يبالي
يَنصُرُ النور
فينتصر
يحاصروهما
يمضيان
يِشقا رحلة البناء
وحديهما
يجلسان
في الغار
يتسامران
حنو أخ على الحبيب
وهلع أب على الرفيق
ويربت على القلب الفزع كلمات
"سكينة"
تسكن الروح
من هالة النور
يغادرهما الخوف
ويتفتت الحصار
يسيران نحو الأفق
تاركين خلفها آثار تُوهِجُ في وُضحِ النهار اصرارا
يضيء الكون
بنور صداقتهما
وتصفق المخلوقات لمشهد الأخوة
..............
نُشرت بتاريخ
3 August 2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق